محمد بن جرير الطبري

199

تاريخ الطبري

المسجد فحبسه وقال جئني به وقد أخبر عدى بخبر عبد الله فقال عدى كيف آتيك برجل قد قتله القوم قال جئني حتى أرى أن قد قتلوه فاعتل له وقال لا أدرى أين هو ولا ما فعل فحبسه فلم يبق رجل من أهل المصر من أهل اليمن وربيعة ومصر إلا فزع لعدى فأتوا زيادا فكلموه فيه وأخرج عبد الله فتغيب في بحتر فأرسل إلى عدى إن شئت أن أخرج حتى أضع يدي في يدك فعلت فبعث إليه عدى والله لو كانت تحت قدمي ما رفعتهما عنك فدعا زياد عديا فقال له إني أخلى سبيلك على أن تجعل لي لتنفيه من الكوفة والتسير به إلى الجبلين قال نعم فرجع وأرسل إلى عبد الله بن خليفة اخرج فلو قد سكن غضبه لكلمته فيك حتى ترجع إن شاء الله فخرج إلى الجبلين وأتى زياد بكريم بن عفيف الخثعمي فقال ما اسمك قال أنا كريم ابن عفيف قال ويحك أو ويلك ما أحسن اسمك واسم أبيك وأسوأ عملك ورأيك قال أما والله إن عهدك برأيي لمنذ قريب * ثم بعث زياد إلى أصحاب حجر حتى جمع اثنى عشر رجلا في السجن ثم إنه دعا رؤوس الأرباع فقال اشهدوا على حجر بما رأيتم منه وكان رؤس الأرباع يومئذ عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان وقيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة على ربع ربيعة وكندة وأبو بردة بن أبي موسى على مذحج وأسد فشهد هؤلاء الأربعة ان حجرا جمع إليه الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حرب أمير المؤمنين * وزعم أن هذا الامر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ووئب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين وأظهر عذر أبى تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل حربه وأن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه وعلى مثل رأيه وأمره ثم أمر بهم ليخرجوا فأتاه قيس بن الوليد فقال إنه قد بلغني أن هؤلاء إذا خرج بهم عرض لهم فبعث زياد إلى الكناسة فابتاع إبلا صعابا فشد عليها المحامل ثم حملهم عليها في الرحبة أول النهار حتى إذا كان العشاء قال زياد من شاء فليعرض فلم يتحرك من الناس أحد ونظر زياد في شهادة الشهود فقال ما أظن هذه الشهادة قاطعة وإني لأحب أن تكون الشهود أكثر من أربعة *